العلامة المجلسي
193
بحار الأنوار
فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصه صلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي ( عليه السلام ) حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها وقال بعضهم من الخواص : قبرها سوى مع الأرض مستويا فمسح مسحا سواء مع الأرض حتى لا يعرف موضعه . 21 - الكافي : أحمد بن مهران - رحمه الله - رفعه وأحمد بن إدريس عن محمد ابن عبد الجبار الشيباني قال : حدثني القاسم بن محمد الرازي قال : حدثني علي ابن محمد الهرمزاني ، عن أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : لما قبضت فاطمة ( عليها السلام ) دفنها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سرا وعفا على موضع قبرها ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : السلام عليك يا رسول الله عني ! والسلام عليك عن ابنتك ، وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك ، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري ، وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي ، إلا أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك ، موضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت نفسك بين نحري وصدري . بلى ! وفي كتاب الله لي أنعم القبول ، إنا لله وإنا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، وأخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله ! أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، وهم لا يبرح من قلبي ، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ، وهم مهيج ، سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو . وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها ، لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين .