العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
وقد ورد من كلامها ( عليها السلام ) في مرض موتها ما يدل على شدة تألمها وعظم موجدتها وفرط شكايتها ممن ظلمها ومنعها حقها أعرضت عن ذكره ، وألغيت القول فيه ، ونكبت عن إيراده لان غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم ومزاياهم وتنبيه الغافل عن موالاتهم ، فربما تنبه ووالاهم ، ووصف ما خصهم الله به من الفضائل التي ليست لاحد سواهم ، فأما ذكر الغير والبحث عن الشر والخير فليس من غرض هذا الكتاب وهو موكول إلى يوم الحساب وإلى الله تصير الأمور . بيان : النقف : كسر الهامة عن الدماغ أو ضربها أشد ضرب أو برمح أو عصا . 20 - روضة الواعظين : مرضت فاطمة ( عليها السلام ) مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت ( صلوات الله عليها ) فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي وأحضرته ، فقالت : يا ابن عم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لا أرى ما بي إلا أنني لا حق بأبي ساعة بعد ساعة ( 1 ) وأنا أوصيك بأشياء في قلبي . قال لها علي ( عليه السلام ) : أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله ! فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ثم قالت : يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال ( عليه السلام ) : معاذ الله أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله [ من ] أن أوبخك بمخالفتي ( 2 ) قد عز علي مفارقتك وتفقدك ، إلا أنه أمر لابد منه ، والله جددت علي مصيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها هذه والله مصيبة لا عزاء لها ، ورزية لا خلف لها .
--> ( 1 ) الساعة أو بعد ساعة . ظ ( 2 ) في النسخة المطبوعة : ( وأشد خوفا من الله أن أوبخك ) وهو ناقص قطعا . فإنه لابد في الكلام من صلة متممة لأفعل التفضيل في قوله ( عليه السلام ) : أعلم وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله .