العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

تطفح ضفته ، ولأصدرهم بطانا قد خثر بهم الري غير متحل بطائل إلا تغمر الناهل ودرع سورة سغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . فهلم فاسمع فما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب بعد الحادث فما بالهم ؟ بأي سند استندوا ، أم بأية عروة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس للظالمين بدلا . استبدلوا الذنابى بالقوادم ، والحرون بالقاحم ، والعجز بالكاهل ، فتعسا لقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون . لقحت فنظرة ريث ما تنتج ، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ، وذعافا ممضا هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما أسكن الأولون ، ثم طيبوا بعد ذلك عن أنفسكم لفتنها ، ثم اطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج دائم شامل ، واستبداد من الظالمين ، فزرع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة لهم ، وقد عميت عليهم الانباء أنلزمكموها وأنتم لها كارهون . بيان : أقول : روى صاحب كشف الغمة الروايتين اللتين أوردهما الصدوق عن كتاب السقيفة بحذف الاسناد ، ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، عن محمد بن زكريا ، عن محمد بن عبد الرحمان إلى آخر ما أورده الصدوق وإنما أوردتها مكررة للاختلاف الكثير بين رواياتها وشدة الاعتناء بشأنها ، ولنشرحها لاحتياج جل فقراتها إلى الشرح والبيان زيادة على ما أورده الصدوق والله المستعان . قولها ( عليها السلام ) : ( عائفة ) أي كارهة ، يقال : عاف الرجل الطعام يعافيه عيافا إذا كره ، و ( القالية ) : المبغضة قال تعالى : ( ما ودعك ربك وما قلى ) ( 1 ) ولفظت الشئ من فمي : أي رميته وطرحته ، و ( العجم ) : العض تقول : عجمت العود أعجمه

--> ( 1 ) الضحى : 3 .