العلامة المجلسي
122
بحار الأنوار
قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها قال : فاني أسأل الله أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ثم صرخ بفاطمة ، فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حصرت وبكت فأشفق النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يكون بكاؤها لان عليا لا مال له ، فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك ؟ فوالله ما ألوتك ونفسي فقد أصبت لك خير أهلي وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتكه سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين فلان منها وأمكنته من كفها . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا أسماء ائتيني بالمخضب ، فملأته ماء فمج النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه ، وغسل قدميه ووجهه ، ثم دعا بفاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين يديها ، ثم رش [ جلده و ] جلدها ، ثم التزمها فقال : اللهم إنها مني وأنا منها ، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها . ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا ( عليه السلام ) فصنع به كما صنع بها ، ثم دعا له كما دعا لها ثم قال : قوما إلى بيتكما ، جمع الله بينكما ، وبارك في نسلكما وأصلح بالكما ، ثم قال فأغلق عليه بابه . قال ابن عباس : فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يزل يدعو لهما خاصة [ و ] لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته . بيان : قوله ( عليه السلام : ما أنا بواحد الرجلين ، أي لست ممن يشار إليه ويعرف من بين الناس حتى يقال : إنه أحد الرجلين المعروفين ، ويحتمل أن يكون قوله : ما أنا بصاحب دنيا تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما وأحال الاخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس ، أولم يمهله المخاطب لذكر الاخر ( 1 ) . وقال الجزري : في حديث تزويج فاطمة ( عليها السلام ) أنه صنع طعاما وقال لبلال : أدخل الناس علي زفة زفة ، أي طائفة بعد طائفة ، وزمرة بعد زمرة ، سميت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة قوله : لا تغادر زفة أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم . وتفسيره لا يخلو من بعد .
--> ( 1 ) ولعله أراد معنى قولهم : ( رجل من القريتين عظيم ) فافهم .