نبيل أحمد صقر
95
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
غضب اللّه عليهم كما تقف عنده أفهام القانعين بظواهر الأشياء وأوائلها ، بل الغرض من ذلك أسمى وأجلّ . إن في تلك القصص لعبرا جمة وفوائد للأمة ؛ ولذلك نرى القرآن يأخذ من كل قصة أشرف مواضيعها ويعرض عما عداه ليكون تعرضه للقصص منزها عن قصد التفكه بها . من أجل ذلك كله لم تأت القصص في القرآن متتالية متعاقبة في سورة أو سور كما يكون كتاب التاريخ ، بل كانت مفرقة موزعة على مقامات تناسبها ، لأن معظم الفوائد الحاصلة منها لها علاقة بذلك التوزيع ، هو ذكر وموعظة لأهل الدين فهو بالخطابة أشبه » « 1 » . ومن القصص القرآني الذي يتعلق بالحوادث الغابرة قصة أصحاب الأخدود المذكورة في سورة البروج . يقول ابن عاشور عن بعض أغراض هذه السورة : « ابتدئت أغراض هذه السورة بضرب المثل للذين فتنوا المسلمين بمكة بأنهم قوم فتنوا فريقا ممن آمن باللّه فجعلوا أخدودا من نار لتعذيبهم ليكون المثل تثبتا للمسلمين وتعبيرا لهم على أذى المشركين وتذكيرهم بما جرى على سلفهم في الإيمان من شدة التعذيب الذي لم ينلهم مثله ، ولم يصدهم ذلك عن دينهم ، وإشعار المسلمين بأن قوة اللّه عظيمة فسيلقى المشركون جزاء صنيعهم ويلقى المسلمون النعيم الأبدي والنصر » « 2 » . ومما ذكره في تفسير قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ سورة البروج ، الآية 1 - 4 . « وهذه قصة اختلف الرواة في تعيينها وفي تعيين المراد منها في هذه الآية .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 64 - 65 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 3 ، ص 236 .