نبيل أحمد صقر
96
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
والروايات كلها تقتضى أن المفتونين بالأخدود قوم اتبعوا النصرانية في بلاد اليمن على أكثر الروايات ، أو في بلاد الحبشة على بعض الروايات ، وذكرت فيها روايات متقاربة تختلف بالإجمال والتفصيل ، والترتيب ، والزيادة ، والتعيين ، وأصحها ما رواه مسلم والترمذي عن صهيب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ساقها تفسيرا لهذه الآية ، والترمذي ساق حديثها في تفسير سورة البروج . وعن مقاتل كان الذين اتخذوا الأخاديد في ثلاث من البلاد بنجران ، وبالشام ، وبفارس . أما الذي بالشام ف ( أنطانيوس ) الرومي وأما الذي بفارس فهو ( بختنصر ) والذي بنجران ف ( يوسف ذو نواس ) . ولنذكر القصة التي أشار إليها القرآن تؤخذ من سيرة ابن إسحاق على أنها جرت في نجران من بلاد اليمن ، وأنه كان ملك وهو ذو نواس له كاهن أو ساحر ، وكان للساحر تلميذ اسمه عبد اللّه بن الثامر وكان يجد في طريقه إذ مشى إلى الكاهن صومعة فيها راهب كان يعبد اللّه على دين عيسى عليه السلام ويقرأ الإنجيل اسمه ( فيميون ) بفاء ، فتحتية ، فميم ، فتحتية ( وضبط في الطبعة الأوروبية من سيرة ابن إسحاق - التي يلوح أن أصلها المطبوعة عليه أصل صحيح ، بفتح فسكون فكسر فضم ) ، قال السهيلي ، ووقع للطبري بقاف عوض الفاء . وقد يحرف فيقال ميمون بميم في أوله وبتحتية واحدة ، أصله في غسان من الشام ثم ساح فاستقر بنجران ، وكان منعزلا عن الناس مختفيا في صومعته ، وظهرت لعبد اللّه في قومه كرمات . وكان كلما ظهرت له كرامة دعا من ظهرت لهم إلى أن يتبعوا النصرانية ، فكثر المتنصرون في نجران ، وبلغ ذلك الملك ذا نواس وكان يهوديا ، وكان أهل نجران مشركين يعبدون نخلة طويلة ، فقتل الملك الغلام وقتل الراهب