نبيل أحمد صقر

94

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

موسى إلى قوم ، وقصة نوح إلى قوم آخرين ، فأراد اللّه بلطفه ورحمته أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض ، ويلقيها في كل سمع ، ويثبتها في كل قلب ، ويزيد الحاضرين في الإفهام » « 1 » . ولا نعتقد أن هدف القصص القرآني كان على هذا النحو ، فالقصة الواحدة لا تتكرر بعينها في السور المختلفة ، ولكنها في كل سورة تحمل طابعا مغايرا يختلف من حيث الإطالة أو التركيز تبعا للعبرة المقصودة ، فضلا عن تنوع هذه القصص ، فليست هي مقصورة على قصص الأنبياء فحسب ، ولكن هناك أيضا قصص ابني آدم ، وأهل الكهف ، وقارون ، وأصحاب الأخدود ، وأصحاب الفيل ، وقصص صدر الدعوة الإسلامية ، كالغزوات ، والهجرة ، والإسراء وغيرها « 2 » . ومما ذكره ابن عاشور في مقدمة التحرير والتنوير عن المنهج القصصى للقرآن الكريم : « والقصة : الخبر عن حادثة غائبة عن المخبر بها ، فليس ما في القرآن من ذكر الأحوال الحاضرة في زمن نزوله قصصا مثل ذكر وقائع المسلمين مع عدوهم وجمع القصة قصص بكسر القاف ، وأما القصص بفتح القاف فاسم للخبر المقصوص وهو مصدر وسمى به المفعول ، يقال قصّ على فلان إذا أخبره بخبر . وأبصر أهل العلم أن ليس الغرض من سوقها قاصرا على حصول العبرة والموعظة مما تضمنته القصة من عواقب الخير أو الشر ، ولا على حصول التنويه بأصحاب تلك القصص في عناية اللّه بهم ، أو التشويه بأصحابها فيما لاقوه من

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ، المجلد الأول ، ج 1 ، ص 14 . ( 2 ) وانظر أبا القاسم محمد بن أحمد بن حرى الكلبي الغرناطي ( ت 741 ه ) التسهيل لعلوم التنزيل ، ص 6 ، الدار العربية للكتاب .