نبيل أحمد صقر
88
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وفي ابن عطية : قيل نزلت في اليمان . والد حذيفة بن اليمان حين قتله المسلمون يوم أحد خطأ . « وفي رواية للطبري : أنها نزلت في قضية أبى الدرداء حين كان في سرية ، فعدل إلى شعب فوجد رجلا في غنم له ، فحمل عليه أبو الدرداء بالسيف ، فقال الرجل " لا إله إلا اللّه " فضربه فقتله وجاء بغنمه إلى السرية ، ثم وجد في نفسه شيئا فأتى إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فذكر له فنزلت الآية » « 1 » . ونحن هنا أمام ثلاث روايات في سبب نزول هذه الآية الأولى ذكرها الطبري والواحدي ، والثانية ابن عطية في تفسيره ، والأخيرة الطبري وحده ، والأولى والأخيرة ذكرهما الطبري على الرغم من اختلافهما . وفي الإتقان : « كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة ، وطرق الاعتماد في ذلك أن ينظر إلى العبارة الموافقة ، فإن عبّر أحدهما بقوله : نزلت في كذا ، والآخر نزلت في كذا ، وذكر أمرا آخر ، فإن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول ، فلا منافاة بين قوليهما إذا كان اللفظ يتناولهما ، وإن عبر أحد بقوله نزلت في كذا ، وصرح الآخر بذكر سبب النزول فهو المعتمد ، وذاك استنباط » « 2 » . وأحيانا ما يذكر رواية واحدة كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( سورة العنكبوت : الآية 3 ) . روى الطبري عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : نزلت هذه الآية : ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا إلى قوله : وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ « 3 » .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 5 ص 157 . ( 2 ) الإتقان ج 1 ص 42 ، وانظر " النوع السابع والسبعين " . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآيات 1 ، 2 ، 3 .