نبيل أحمد صقر

89

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

« في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في اللّه ، هو وأمثاله مثل عياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ممن كانوا يعذبون بمكة ، وكان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يدعو لهم اللّه بالنجاة لهم وللمستضعفين من المؤمنين » « 1 » . « ورواية الطبري هذه عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير صريحة الجزم بأنها في سبب نزول الآيات المذكورة وقد نبّه السيوطي إلى أن قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا لكنه مرسل ، فقد يقبل إذا صح المسند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل آخر أو نحو ذلك » « 2 » . وكما ذكر في قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( سورة النور الآية 55 ) . قال أبو العالية « 3 » : مكث رسول اللّه بمكة عشر سنين بعد ما أوحى إليه خائفا هو وأصحابه ، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة وكانوا فيها خائفين

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 20 ، ص 206 . ( 2 ) انظر : الإتقان ، ج 1 ، ص 42 . ( 3 ) أبو العالية : هو رفيع بن مهران الرياحي مولاهم ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنتين ، روى عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمرو وأبي بن كعب وغيرهم ، وهو من الثقات التابعين المشهورين بالتفسير ، قال فيه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ثقة ، وقد أجمع عليه أصحاب الكتب الستة .