نبيل أحمد صقر

55

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ونرى أيضا من يستخدمه في ترجيح قراءة على أخرى من القراءات المشهورة ، أو دفع لما يوهم التعارض بين بعض الآيات . ويقول ابن عاشور في مقدمة التحرير والتنوير عن هذا النوع من التفسير : « ولا يعد أيضا من استمداد التفسير ما في بعض آي القرآن من معنى يفسر بعضا آخر منها ، لأن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض ، كتخصيص العموم ، وتقييد المطلق ، وبيان المجمل ، وتأويل الظاهر ، ودلالة الاقتضاء ، وفحوى الخطاب ، ولحن الخطاب ، ومفهوم المخالفة ، وذكر ابن هشام في المغنى اللبيب ، في حرف " لا " عن أبي على الفارسي أن القرآن كله كالسورة الواحدة ، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة أخرى ، نحو وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ « 1 » ، وجوابه ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ « 2 » أه ، وهذا كلام لا يحسن إطلاقه ، لأن القرآن قد يحمل بعض آياته على بعض ، وقد يستقل بعضها عن بعض ، إذ ليس يتعين أن يكون المعنى المقصود في بعض الآيات مقصودا في جميع نظائرها ، بله ما يقارب غرضها » « 3 » . وقد سار ابن عاشور في تفسير القرآن بالقرآن وفق هذا المفهوم الذي حدده في الفقرة السابقة ، ومن أمثلة ذلك ما ذكره في توضيح معنى لفظة في قوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة الحجر : الآية 6 . ( 2 ) سورة القلم : الآية 2 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 27 .