نبيل أحمد صقر
56
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( سورة المطففين : الآية 14 ) " والقلوب : العقول ومحال الإدراك ، وهذا كقوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ « 1 » . وفي معنى " إهلاك القرى " ذكر في قوله تعالى : ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( سورة الأنعام : الآية 131 ) . " والإهلاك : إعدام ذات الموجود وإماتة الحي . قال تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 2 » ، فإهلاك القرى إبادة أهلها وتخريبها ، وإحياؤها إعادة عمرانها بالسكان والبناء ، قال تعالى : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها « 3 » وإهلاك القرى هنا شامل لإبادة سكانها . لأن الإهلاك تعلق بذات القرى ، فلا حاجة إلى التمجز في إطلاق القرى على أهل القرى كما في : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 4 » . لصحة الحقيقة هنا ، ولأنه يمنع منه قوله : وأهلها غافلين . ألا ترى إلى قوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 5 » .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 30 ، ص 199 ، والآية من سورة البقرة : 7 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 42 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 259 . ( 4 ) سورة يوسف : الآية 82 . ( 5 ) سورة الإسراء : الآية 16 .