نبيل أحمد صقر
54
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
1 - تفسير القرآن بالقرآن : هو أجل الوسائل لمعرفة أجل الغايات ، فما أجمل في كتاب اللّه في موضع فإنه قد بسط في موضع آخر . يقول محمد الأمين الجكني عن هذا النوع من التفسير : « إن أشرف أنواع التفسير وأجلها تفسير كتاب اللّه بكتاب اللّه ، إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام اللّه جل وعلا من اللّه جل وعلا » « 1 » . وتفسير القرآن بالقرآن يراه الشيخ الذهبي مرحلة تتقدم غيرها من مراحل التفسير « ولا يجوز لأحد مهما كان أن يعرض عنها إلى مرحلة أخرى ، لأن صاحب الكلام أدرى بمعانى كلامه ، وأعرف به من غيره » « 2 » . وتقع وجوه الاختلاف بين كل مفسر وآخر في استخدام هذا النوع من التفسير بأنواعه المختلفة حيث نرى من يستعين به في معنى لفظة أو تحديد دلالتها « 3 » ، أو توضيح حكم ، أو جمع تفاصيل قصة من القصص القرآني وزعت في سور كثيرة .
--> ( 1 ) محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي " ت 1393 ه " أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، المجلد الأول ، ص 67 ، طبع وتوزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء ، الرياض ، المملكة العربية السعودية 1403 ه - 1983 م . ( 2 ) دكتور محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 40 ، دار الكتب الحديثة ، القاهرة . وانظر تقى الدين أحمد بن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير ، ص 39 ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت - لبنان ، 1980 م . ( 3 ) ذكرت الدكتور عائشة عبد الرحمن عن المنهج الذي شرحه المرحوم الأستاذ " أمين الخولي في كتابه " مناهج تجديد في فهم دلالات الألفاظ : « نقدر أن العربية هي لغة القرآن فنلتمس الدلالة اللغوية الأصيلة التي تعطينا حس العربية للمادة في مختلف استعمالاتها الحسية والمجازية ، ثم تخلص للمح الدلالة القرآنية باستقراء كل ما في القرآن من صيغ اللفظ ، وتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة ، وسياقها العام في القرآن كله » . التفسير البياني للقرآن الكريم ، ج 1 ، ص 11 ، دار المعارف ، مصر ، ط 6 .