نبيل أحمد صقر

261

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

الطير فتفرق فرعا في حواصلها ، أو عصفت به الريح التي هوت به في بعض المطاوح البعيدة ، وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء ، والذي ترك الإيمان ، وأشرك باللّه بالساقط من السماء ، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة ، والشيطان الذي يطوح به في وادى الضلالة بالريح التي تهوى بما عصفت به في وادى الضلالة بالريح التي تهوى بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة » أه . يعنى أن المشرك لما عدل عن الإيمان الفطري وكان في مكنته فكأنه كان في السماء فسقط منها ، فتوزعته أنواع المهالك . ولا يخفى عليك أن في مطاوي هذا التمثيل تشبيهات كثيرة لا يعوزك استخراجها » « 1 » . وقوله تعالى : أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 2 » . قال صاحب الكشاف : ألزمهم اللّه الحجة في هذه الآيات أي قوله : ( أفلم يدبروا القول ) « 3 » . وقوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً « 4 » . والظهير : المظاهر ، أي المعين ، وتقدم في قوله تعالى : وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً في سورة الإسراء وهو فعيل بمعنى مفاعل ، أي مظاهر مثل حكيم بمعنى محكم وعوين بمعنى معاون .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 17 ص 254 . ( 2 ) سورة المؤمنون الآية 72 . ( 3 ) التحرير والتنوير ج 18 ص 97 ، والآية من سورة " المؤمنون " : 68 . ( 4 ) سورة الفرقان الآية 55 .