نبيل أحمد صقر

259

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ومن أمثلة هذه النقول التي تعبر عن الاتفاق أو التطابق ما ذكره في المقدمة الأولى من المقدمات العشر التي تصدرت تفسيره : " قال العلامة الزمخشري في خطبة الكشاف " الحمد للّه الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ، ونزّله على حسب المصالح منجما ، فقال المحققون في شراحه ، جمع بين أنزل ونزّل لما في نزّل من الدلالة على التكثير ، والذي يناسب ما أراده العلامة في التدريج والتنجيم ، وأنا أرى أن استفادة معنى التكثير في حال استعمال التضعيف للتعدية أمر من مستتبعات الكلام حاصل من قرينة عدول المتكلم البليغ عن المهموز الذي هو خفيف إلى المضعف الذي هو ثقيل ، فذلك العدول قرينة على المراد وكذلك الجمع بينهما في مثل كلام الكشاف قرينة على إرادة التكثير » « 1 » . ونقل عن الزمخشري ما ذكره في شروط المتصدى لتفسير كتاب اللّه ، ودور علم المعاني وعلم البيان في هذا الميدان ، فضلا على العلوم الأخرى : " قال في الكشاف : علم التفسير الذي لا يتم تعاطيه وإجالة النظر فيه لكل ذي علم ، فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام ، والمتكلم وإن بزّ أهل الدنيا في صناعة الكلام ، وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن القرية أحفظ ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ ، والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه ، واللغوي وإن علل اللغات بقوة لحييه ، لا يتعدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوص على شئ من تلك الحقائق ، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن وهما علمي البيان والمعاني أه " « 2 » .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 المقدمة الأولى ص 11 . ( 2 ) التحرير والتنوير ج 1 المقدمة الثانية ص 19 .