نبيل أحمد صقر

258

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

هذه هي بعض الأضواء على تلك الأصول ، وقد تفرع منها الكثير من القضايا التي أثيرت في مجال العقيدة ، أو السياسة ، أو الفكر ، أو الخصومة مع المذاهب الأخرى ، مثل خلق القرآن ، ورؤية اللّه تعالى ، وأفعال العباد ، والحسن والقبيح العقليين ، والكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري يعد عمدة كتب التفسير الاعتزالى وأشهرها ، وأعجب به كثيرون ، وقام بشرحه علماء من الشرق والغرب ، واختصره بعضهم ، ونقل منه بعضهم الآخر « 1 » ، وكتبت فيه أبحاث مطولة تظهر قيمته العلمية ومناحيه البلاغية ، وسخط عليه كثيرون وحذروا منه لما يوحيه من نصرة المذهب الاعتزالى والطعن في أولياء اللّه تعالى ، وفيما أطلقه صاحبه من أسماء وصفات على أهل السنة والجماعة على سبيل التعريض « 2 » . ونقول ابن عاشور من هذا التفسير كثيرة متنوعة خصوصا فيما يتصل بالتفسير وعلومه ، أو بالبلاغة وفنونها ، أو النحو ومساءلة ، أو اللغة ودلالات ألفاظها إذا كان هناك اتفاق أو تطابق في الآراء . وتبرز معارضة ابن عاشور للمذهب الاعتزالى بعامة وللزمخشري بخاصة إذا لم يكن هناك تطابق في الآراء وتباعدت وجوه الاختلاف .

--> ( 1 ) ذكر أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي : " فإني لما فرغت من كتابي الكبير في التفسير المرسوم بمجمع البيان لعلوم القرآن ثم عثرت من بعد بالكتاب " الكشاف لحقائق التنزيل ، لجار اللّه العلامة ، واستصلحت من بدائع معانيه ، وروائع ألفاظه ومبانيه ، ما لا يلقى مثله في كتاب مجتمع الأطراف ، ورأيت أن أسمه وأسميه بالكافي الشافي " جوامع الجامع ج 1 ص 12 دار الأضواء بيروت - لبنان ط 1 1405 ه - 1985 م . وانظر ابن تميمة مقدمة في أصول التفسير ص 36 . ( 2 ) انظر ملا كاتب شلبي كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ج 2 ص 176 وما بعدها مكتبة العالم ، نظارة المعارف الناشر حسن حلمى 1310 م .