نبيل أحمد صقر
257
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
الحسن في ذلك ، وقبل أن يجيب قال وأصل بن عطاء : أنا لا أقول مؤمن مطلقا ، ولا كافرا مطلقا ، بل هو في منزلة بين المنزلتين ، لا مؤمن ولا كافر ، ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد يقرر ما أجاب فأجاب به على جماعة من أصحاب الحسن ، فقال الحسن : اعتزل عنا وأصل . فسمى هو وأصحابه معتزلة » « 1 » . 5 - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : وهو الأصل الذي حاول بعض المعتزلة من خلال تطبيقه فرض معتقداتهم على جمهور المسلمين على الرغم مما يقول به المعتزلة من إعلاء دور العقل وحرية الفكر و « يقضى هذا المبدأ بمجاهدة كل من خالف حكم اللّه وأوامره ونواهيه تحقيقا للآية الكريمة : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 2 » . وقد رأى جمهور المعتزلة أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يجب أن يبدأ بالقلب ، ثم يدرج إلى استخدام اللسان أولا ، ثم استعمال اليد ثانية أي استخدام القوة . وقد طبقوا هذا المبدأ إبان محنة خلق القرآن ، واعتبروه فرض عين لا فرض كفاية ، لكن فريقا منهم لم يتشدد في تطبيقه مخافة أن يزجوا بأنفسهم في غمار حلبة الصراع السياسي . وقالوا : لا يصلح له إلا من علم المعروف ونهى عن المنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته وكيف يباشره « 3 » .
--> ( 1 ) أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن بكر أحمد الشهرستاني " ت 548 ه " الملل والنحل ج 1 ص 48 تحقيق محمد سعيد كيلانى ، القاهرة 1977 م . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 104 . ( 3 ) دكتور محمد على أبو ريان تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام ص 170 - 171 . وانظر عبد القاهر بن طاهر البغدادي " ت 429 ه " الفرق بين الفرق تقديم وتعليق عبد الرؤوف سعد مؤسسة الحلبي - القاهرة .