نبيل أحمد صقر
256
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
مرتكب الكبيرة مخلد في النار ، ولو صدّق بوحدانية اللّه وآمن برسله ، لقوله تعالى في الآية ( 81 ) من سورة البقرة . بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » 4 - المنزلة بين المنزلتين : عن هذا الأصل يقول ابن حزم الظاهري : " عرف المعتزلة بأنهم أصحاب القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وربما كان هذا القول سبب اعتزالهم ، وقد عرّفوا الإيمان بأنه معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح ، وأن كل عمل - فرضا كان أو نفلا - إنما يدخل تحت الإيمان ، كلما ازداد الإنسان خيرا ازداد إيمانا ، وكلما عصى نقص إيمانه « 2 » . ومن الروايات التي ذكرت في سبب ظهور المعتزلة وتسميتهم بهذا الاسم ما ذكره وأصل بن عطاء في حلقة الحسن البصري حين دخل أحد السائلين فقال : « يا إمام الدين ، لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفّرون أصحاب الكبائر ، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة ، وهم وعيدية الخوارج ، وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر ، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان ، بل العمل على مذهبهم ليس ركنا من الإيمان ، ولا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، وهم مرجئة الأمة ، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادا ؟ فتفكر
--> ( 1 ) محمد حسين الذهبي التفسير والمفسرون ص 369 ج 1 دار القلم بيروت - لبنان ط 1 . ( 2 ) أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري " ت 456 ه " الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 4 ص 188 المطبعة الأدبية - القاهرة 1317 ه .