نبيل أحمد صقر
252
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
ويظهر لأهل المراتب العلي في الأولياء . . . . . فذلك من القواعد الموهومة التي أسسوها ، ولا يخلو ما قاله ابن عربى في " الفتوحات " عن الوحي الإلهامى من غموض ورموز ، وقد أبطل العلماء ما يسمى " الإلهام حجة " لعدم الثقة بخواطر من ليس معصوما ، ولتفاوت مراتب الكشف ، أي أن " الحقيقة " التي تظهر للصوفى في كل مرتبة يمر بها تختلف عن المراتب الأخرى ، والشريعة لا تقوم إلا على أصول ثابتة ودلائل واضحة . ثانيا : الاعتزال : إذا كان المتصوفة قد أسسوا تفسيرهم للقرآن الكريم على أن لكل آية ظهر وبطن وحد ومطلع ، ووجوب الجمع بين الظاهر والباطن ، وعدم جواز التفسير الباطني إلا لأهل الكشف ، فإن المعتزلة أقاموا تفسيرهم على " التأويل " وأبرز مقومات هذا التأويل هو التوسع اللغوي . يقول الدكتور مصطفى الصاوي الجويني : « إن المعتزلة ترى أن اللغة مجاز في الأغلب ، وهم يدينون بالتوسع اللغوي في التعبير ليلين لقولهم تأويل النصوص ويطّوع » « 1 » . ويذكر اجنتس جولد تسيهر أن المعتزلة : « أسسوا مذهبهم على نصوص القرآن من ناحية ، وإضعاف الحجج المقامة عليهم من تلك النصوص عن طريق الحذق في تأويلها واستخدامها في تأييد مذهبهم الخاص » « 2 » . ويقول في موضع آخر : « سيكون من قبيل الافتراض الخاطئ أن نظن أن المعتزلة كان همهم في تفسير القرآن التنصل عن قصد من النقل ، والإقدام
--> ( 1 ) منهج الزمخشري في تفسير وبيان إعجازه ص 244 دار المعارف مصر 1959 م . وانظر : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي " ت 597 ه " المدهش في علوم القرآن والحديث واللغة وعيون التاريخ والوعظ ص 23 مطبعة الآداب - بغداد 1348 ه . ( 2 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 122 دار اقرأ ط 3 بيروت - لبنان 1405 ه - 1985 م .