نبيل أحمد صقر

229

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

« وقد عد اللّه تعالى في هذه الآية وغيرها السماوات سبعا ، وهو أعلم بها والمراد منها ، إلا أن الظاهر الذي دلت عليه القواعد العلمية أن المراد من السماوات الأجرام العلوية العظيمة ، وهي الكواكب السيارة المنتظمة مع الأرض في النظام الشمسي ، ويدل لذلك أمور ، أحدهما : أن السماوات ذكرت في غالب مواضع القرآن مع ذكر الأرض ، وذكر خلقها هنا مع ذكر خلق الأرض ، فدل على أنها عوالم كالعالم الأرضي ، وهذا ثابت للسيارات ، ثانيها : أنها ذكرت مع الأرض من حيث إنها أدلة بديع صنع اللّه تعالى ، فناسب أن يكون تفسيرها تلك الأجرام المشاهدة للناس المعروفة للاسم الدال نظام سيرها وباهر نورها على عظمة خالقها ، ثالثها : أنها وصفت بالسبع ، وقد كان علماء الهيئة يعرفون السيارات السبع من عهد الكلدان وتعاقب علماء الهيئة من ذلك العهد إلى العهد الذي نزل فيه القرآن فما اختلفوا في أنها سبع ، رابعها : أن هاته السيارات هي الكواكب المنضبط سيرها بنظام مرتبط مع نظام سير الشمس والأرض ، ولذلك يعبر عنها علماء الهيئة المتأخرون بالنظام الشمسي ، فناسب أن تكون هي التي قرن خلقها بخلق الأرض ، وبعضهم يفسر السماوات بالأفلاك ، وهو تفسير لا يصح لأن الأفلاك هي الطرق التي تسلكها الكواكب السيارة في الفضاء ، وهي خطوط فرضية لا ذوات لها في الخارج » « 1 » . وما ذكره ابن عاشور في هذه الفقرة يعد مما أشار إليه القرآن الكريم أو يتفق معه ، وابن عاشور يلجأ إلى توضيح ذلك من خلال صياغة القرآن لهذه الحقائق ، أو ما وصفه بها ، واتفاق العلماء إلى عصر نزوله حولهما ، وقد رفض ابن عاشور تفسير بعض العلماء أن السماوات هي الأفلاك ، وتعليله في هذا الرفض أن السماوات غير الأفلاك ، فهي الطرق التي تسلكها الكواكب السيارة

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 385 - 386 .