نبيل أحمد صقر
219
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
والمذاهب الثاني : وهو عن أكثر الشافعية والظاهرية أن « شرع من قبلنا ليس شرعا لنا » وحجتهم في ذلك قوله تعالى : شِرْعَةً وَمِنْهاجاً نص صريح في تخصيص شريعة الإسلام لمن آمن وعمل بها ، وهي حجة المسلمين . والثالث فقوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فالمقصود العام هنا هو التوحيد . والرابع : في اتباع شريعة عيسى عليه السلام لأنها آخر الشرائع نسخت ما قبلها ، كذلك الإسلام نسخ ما قبله ، فضلا عن عدم نسبة هذين المذهبين لأحد بعينه ، وتضعيف ابن رشد للمذهب الرابع . وذكر في تفسير قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( سورة المائدة : 33 - 34 ) . « والنفي من الأرض : الإبعاد من المكان الذي هو وطنه لأن النفي معناه عدم الوجود والمراد الإبعاد ، لأنه إبعاد عن القوم الذين حاربوهم . يقال : نفوا فلانا ، أي أخرجوه من بينهم ، وهو الخليع وقال النابغة : ليهن لكم أن قد نفيتم بيوتنا أي أقصيتمونا عن دياركم . ولا يعرف في كلام العرب معنى للنفي غير هذا ، وقال أبو حنيفة وبعض العلماء : النفي هو السجن . وحملهم على هذا التأويل