نبيل أحمد صقر
193
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 1 » ، وقوله : وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 2 » . ولذلك فنحن نحاول تفصيل شئ مما أحاط به علمنا من وجوه الإعجاز ، نرى من أفانين الكلام الالتفات وهو نقل الكلام من أحد طرق التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى طريق آخر منها ، وهو بمجرده معدود من الفصاحة ، وسماه ابن جنى شجاعة العربية لأن ذلك التغيير يجدد نشاط السامع ، فإذا انضم إليه اعتبار لطيف يناسب الانتقال إلى ما انتقل إليه صار من أفانين البلاغة ، وكان معدودا عند بلغاء العرب من النفائس ، وقد جاء منه في القرآن ما لا يحصى كثرة مع دقة المناسبة في الانتقال . وكان للتشبيه والاستعارة عند القوم المكان القصى والقدر العلى في باب البلاغة ، وبه فاق امرؤ القيس ونبهت سمعته ، وقد جاء في القرآن من التشبيه والاستعارة ما أعجز العرب كقوله : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « 3 » ، وقوله : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ « 4 » ، وقوله : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ « 5 » ،
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 43 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 25 . ( 3 ) سورة مريم : الآية 4 . وانظر التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 109 . وانظر د . أحمد المطلوب ، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها ، ج 2 ، ص 170 ، ط 1 ، المجمع العلمي العراقي ، 1403 ه - 1983 م . ( 4 ) سورة الإسراء : الآية 24 . ( 5 ) سورة يس : الآية 37 .