نبيل أحمد صقر

181

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

- وعلى الرغم من كثرة هذه الشواهد على اختلاف ألوانها ، فإن جهوده في اللغة ظاهرة ، وكانت تحليلاته تحمل دقة الحس وفهم اللغة كشف بهما ألوانا مختلفة من فصاحة اللفظة القرآنية . - في تناوله للمصدر كان يميل إلى المذهب البصري الذي يعتبر المصدر أصل للمشتقات . - يمثل الاشتقاق عنده إحدى الوسائل التي تثرى تفسيره للألفاظ ، وعلى ذلك يفصّل القول فيها من حيث صياغتها وأصلها ومبناها ومعناها في أحوالها المختلفة وما توحى به اللفظة المعنية في السياق القرآني . - وكان التصريف عونا له في تعريف الحروف الزائدة على أصل الكلمة والمقصد منها ، يستفيد بجهود العلماء السابقين واختلافهم ، ويضيف إليها جهوده التي حملت كثيرا من أصالة الحس ورصانة التحليل . الإعراب : يبدو الحرص الشديد عند ابن عاشور في استخدام الإعراب وسيلة من وسائل تفسير الآية والكشف عن مقاصدها « 1 » ، وقد يكون الباعث على ذلك هو إحاطة اللفظ القرآني إحاطة تمنع الخطأ في أدائه ، واللحن في قراءته . وتعددت أقوال رجال المدارس النحوية المختلفة عنده ، وقد يكون لكل مدرسة من هذه المدارس طابعها الذي تتميز به في تقعيد القواعد ، وتأصيل الأحكام ، وقد يكون لكل نحوى منها موقفه الذي يتميز به عن غيره من النحاة أمام الشواهد القرآنية ، والقراءات ، والاحتجاج بالحديث النبوي ، وقوانين الاطراد والعلل والأقيسة وما يتبع ذلك من اتجاهات ، وقد يكون هناك اتفاق أو

--> ( 1 ) انظر الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 301 ، طبع الحلبي ، 1957 ، القاهرة . وانظر الإتقان ، ج 1 ، ص 235 ، النوع " الحادي والأربعون " " في معرفة إعرابه " .