نبيل أحمد صقر

182

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

اختلاف بين هذه المدارس ، أو بين رجال المدرسة الواحدة في بعض المسائل أو أغلبها ، فإننا نجد في التحرير والتنوير استعراضا لبعض هذه الأنشطة ، وتسجيلا لألوان من هذه الجهود التي بذلها هؤلاء النحاة ليصبح الإعراب مادة ضرورية في التفسير القرآني . وقد رأينا في الباب الأول من هذه الدراسة عند الحديث عن مصادر النحو في " التحرير والتنوير " تعدد المدارس النحوية وأسماء أشهر رجالها التي وردت في هذا التفسير مثل مدرسة البصرة « 1 » ، والكوفة « 2 » وبغداد « 3 » ، والأندلس « 4 » ، ومصر « 5 » .

--> ( 1 ) وذكر ابن خلدون في مقدمته عن الإعراب : « طال الكلام في هذه الصناعة ، وحدث الخلاف بين أهلها في الكوفة والبصرة المصريين القديمين للعرب ، وكثرت الأدلة والحجاج بينهم ، وتباينت الطرق في التعليم وكثر الاختلاف في إعراب كثير من آي القرآن باختلافهم في تلك القواعد » ، ص 755 . ( 2 ) يقول السيوطي عن هاتين المدرستين اللتين تزعمتا النحو العربي « اتفقوا على أن البصريين أصح قياسا لأنهم لا يلتفتون إلى كل مسموع ، ولا يقيسون على الشاذ ، والكوفيون أوسع رواية » . الاقتراح في أصول النحو ، ص 100 ، مطبعة دائرة المعارف النظامية ، حيدرآباد ، 1310 ه . وذكر الدكتور عبد الرحمن السيد : « والكوفيون قبلوا كل ما جاء عن العرب ، واعتدوا به ، وجعلوه أصلا من أصولهم التي يرجعون إليها ، ويقيسون عليها ، لم يعنهم أن يقفوا عندما روى لهم من نصوص يستوثقون منه ، ويتبينون صمته ، ويكثر سماعهم لأمثاله حتى يصبح جديرا بالأخذ وموضع الاعتبار » . مدرسة البصرة النحوية ، نشأتها وتطورها ، ص 145 - 146 ، دار المعارف - مصر ، 1388 ه - 1968 م . ( 3 ) يقول الدكتور شوقى ضيف عن نشوء المدرسة البغدادية : « اتبع نحاة بغداد في القرن الرابع الهجري نهجا جديدا في دراستهم ومصنفاتهم النحوية يقوم على الانتخاب من آراء المدرستين البصرية والكوفية جميعا » . المدارس النحوية ، ص 245 ، دار المعارف ، مصر ، ط 4 . وانظر : د . عبد الفتاح شلبي " أبو علي الفارسي " ، ص 106 ، مطبعة نهضة مصر ، القاهرة . ( 4 ) ويقول الدكتور شوقى ضيف عن مدرسة الأندلس واتجاهها إلى المدرسة البغدادية : « أخذت دراسة النحو تزدهر في الأندلس منذ عصر ملوك الطوائف فإذا نحاتها يخالطون جميع النحاة السابقين من بصريين وكوفيين وبغداديين ، وغذاهم ينتهجون نهج الآخرين من الاختيار من آراء نحاة الكوفة والبصرة » . المدارس النحوية ، ص 292 . ( 5 ) ويقول عن المدرسة المصرية : « كانت في أول نشأتها شديدة النزوع إلى المدرسة البصرية ، حتى إذا كان القرن الرابع الهجري أخذت مسرعة تترسم منهج المدرسة البغدادية وما شرعته من تصويب -