نبيل أحمد صقر

169

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

والمصدر الدبور - بضم الدال - ودابر الناس آخرهم ، وذلك مشتق من الدبر ، وهو الوراء ، قال تعالى : وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ « 1 » فقطع الدابر كناية عن ذهاب الجميع ، لأن المستأصل يبدأ بما يليه ، ويذهب ليستأصل إلى أن يبلغ آخره وهو دابره ، وهذا مما جرى مجرى المثل ، وقد تكرر في القرآن كقوله : أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ . ومما ينبغي ملاحظته في هذا المثال قوله « دابر الناس آخرهم ، وذلك مشتق من الدبر » أي أن اسم الفاعل " دابِرَ " مشتق من المصدر " الدبر " وهو ما يوضح أن المصدر أصل المشتقات عند ابن عاشور . وفي قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( سورة الملك : الآية 22 ) . قال عن المكب والسوىّ : « والمكب : اسم فاعل من أكب ، إذا صار ذا كبّ ، فالهمزة فيه أصلها لإفادة المصير في الشيء مثل همزة أقشع السحاب ، إذا دخل في حالة القشع ، ومنه قولهم أنفض القوم إذا هلكت مواشيهم ، وأرملوا إذا فنى زادهم ، وهي أفعال قليلة فيما جاء فيه المجرد متعديا والمهموز قاصرا . والسوىّ : الشديد الاستواء فعيل يعنى فاعل ، قال تعالى : فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا « 2 » ، و [ أم ] في قوله : " أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا " حرف عطف ،

--> ( 1 ) سورة الحج : الآية 65 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 43 .