نبيل أحمد صقر
170
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وهي [ أم ] المعادلة لهمزة الاستفهام ، و [ من ] الأولى والثانية في قوله " أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا " أو قوله " أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا " موصولتان ، ومحملهما أن المراد منهما فريق المؤمنين وفريق المشركين ، وقيل : أريد شخص معين أريد بالأولى أبو جهل ، وبالثانية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو أبو بكر أو حمزة رضى اللّه عنهما » « 1 » . وقد عالج ابن عاشور في هذا المثال كلا من " المكب " و " السوى " ويفصل القول فيهما ، فذكر في الأول حاله في دخول الهمزة على فعله وما يفيد ذلك من معنى ، وجاء بأمثلة من كلام العرب مستدلا بها ، وفي " السوى " وهو الشديد الاستواء أتى بشاهد من القرآن على ذلك ، ثم أوضح المقصود ب [ أم ] و [ من ] في قوله تعالى " أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا " و " أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا " ، وبعد تناوله اللغوي هذا يذكر المراد منهما ، وذلك يعنى أن التناول اللغوي للألفاظ سابق على تفسير الآية لتحقيق التكامل المرجو فيما يمكن أن يكون مقصدها . وذكر في تفسير قوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( سورة الذاريات : 47 ) . « والموسع : اسم فاعل من أوسع ، إذا كان ذا وسع ، أي قدرة ، وتصاريفه جائية من السعة ، وهي امتداد مساحة المكان ضد الضيق ، واستعير معناها للوفرة في أشياء مثل الأفراد ، مثل عمومها في وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 2 » ، ووفرة المال مثل لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ « 3 » ، وقوله : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ « 4 » ، وجاء في أسمائه تعالى في الواسع إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ « 5 » ،
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 29 ، ص 46 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 156 . ( 3 ) سورة الطلاق : الآية 7 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 236 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 115 .