نبيل أحمد صقر

168

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

للمشتقات ، لأن المصدر يجيء بعده في التصريف فيقال مثلا : ضرب يضرب ضربا » « 1 » ، وعلى ذلك يميل ابن عاشور إلى المذهب البصري في كون المصدر أصل المشتقات ، ومن ثم راح يقدمه عليها ويوضح معناه في مقدمة تفسيره اللغوي للآية . الاشتقاق : اعتنى ابن عاشور في تفسيره للألفاظ بالمشتقات مثل اسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة ، واعتبر المصدر هو الأصل ، ويقول السيوطي عن الاشتقاق : « هو أخذ صيغة من أخرى ، مع اتفاقهما معنى ، ومادة أصلية ، وهيئة تركيب لها ، ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة ، لأجلها اختلفا حروفا أو هيئة ، كضارب من ضرب ، وحذر من حذر » « 2 » . والاشتقاق على ذلك يمثل عند ابن عاشور إحدى الوسائل التي تثرى تفسيره للمفردات ، ويمكن الحديث عن ذلك على النحو التالي : أ - اسم الفاعل « 3 » : ذكر في تفسير قوله تعالى : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( سورة الأنعام : الآية 45 ) . « والدابر اسم فاعل من دبره من باب كتب ، إذا مشى من ورائه ،

--> ( 1 ) د . رمضان عبد التواب ، فصول في فقه اللغة ، ص 291 ، مكتبة الخانجي - القاهرة ، ط 3 ، 1408 ه - 1987 م . ( 2 ) المزهر في علوم اللغة ، ج 1 ، ص 346 . وانظر د . صبحي الصالح ، دراسات في فقه اللغة ، ص 174 ، بيروت ، 1970 م . ( 3 ) اسم الفاعل صفة تؤخذ من الفعل المعلوم لتدل على معنى وقع من الموصوف بها أو قام به على وجه الحدوث لا الثبوت : ككاتب ومجتهد .