نبيل أحمد صقر
163
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وتعيننا هذه الفقرة على ترسّم خطى ابن عاشور في تفسيره اللغوي ، فقواعد العربية طريق لفهم معاني القرآن ، وما تعنيه هذه القواعد من مجموع علوم اللسان العربي ، وهي متن اللغة والتصريف والنحو والمعاني والبيان فضلا عما استعمله العرب في أساليبهم في الخطب والشعر وتراكيب البلغاء منهم . وقد قدّمنا الحديث عن " الشعر " لأنه أخطر ما دونه العرب على لسانهم وأكثر أنواع البيان بقاء وانتشارا . وفي سبيل تحديد الأسس التي قام عليها تفسيره للألفاظ نأتى بهذا المثال ، ثم بأمثلة أخرى تفصّل أبعاد هذا التفسير ، وطريقة تناوله لصور الألفاظ المختلفة . قال في تفسير لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، من قوله تعالى : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( سورة البقرة : الآية 1 ، 2 ) « حال من الكتاب أو خبر أول أو ثان ، والريب الشك ، وأصل الريب القلق واضطراب النفس ، وريب الزمان وريب المنون نوائب ذلك ، قال اللّه تعالى : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ « 1 » ، ولما كان الشك يلزمه اضطراب النفس وقلقها غلب عليه الريب فصار حقيقة عرفية ، يقال رابه الشيء إذا شككه أي يجعل ما أوجب الشك في حاله ، فهو متعد ، ويقال أرابه كذلك إذ الهمزة لم تكسبه تعدية زائدة ، فهو مثل لحق وألحق ، وزلقه ، وأزلقه ، وقد قيل إن أراب أضعف من راب ، أراب بمعنى قرّبه من أن يشك ، قاله أبو زيد ، وعلى التفرقة قال بشار :
--> ( 1 ) سورة الطور : الآية 30 .