نبيل أحمد صقر

164

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

أخوك الذي إن ربته قال إنما * أرتب وإن عاتبته لان جانبه « 1 » وفي الحديث « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » أي دع الفعل الذي يقربك من الشك في التحريم إلى فعل آخر لا يدخل عليك في فعله شك في أنه مباح « 2 » . ويعنى ابن عاشور هنا بتوضيح معنى " الريب " وأصل هذه الكلمة ، ويأتي بشاهد من القرآن ، ويبين حركة النفس في حال الشك وما يصاحبها من قلق غلب عليه " الريب " فصار حقيقة عرفية ، ويأخذ في شرح " رابه " دون همزة أو عند دخولها عليه ، ثم يقارن بينهما من حيث الأقرب إلى كلام العرب كما ذكره أبو زيد ، ويأتي ببيت بشار لتوضيح الفرق بينهما ، ثم بحديث يفسر به المقصود من " الريب " . وبعد فراغه من ذلك يتناول بالتفصيل معنى " هُدىً " لغويا ويتتبع نظائره ودلالته والمنقول منه ، وما استقر عليه معناه في الشرع وأثره على المتقين . وقوله هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الهدى اسم مصدر الهدى ، ليس له نظير في لغة العرب إلا سرّى وتقى وبكى ولفى مصدر لفى في لغة قليلة ، وفعله هدى هديا يتعدى إلى المفعول الثاني بإلى ، وربما تعدى إليه بنفسه على طريقة الحذف المتوسع « 3 » . « والهدى على التحقيق هو الدلالة التي من شأنها الإيصال إلى البغية ،

--> ( 1 ) أي إن فعلت معه ما يوجب شكه في مودتك راجع نفسه ، وقال إنما قربني من الشك ولم أشك فيه ، أي التمس لك العذر . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 222 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 222 .