نبيل أحمد صقر
152
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
ذكر ابن عاشور في معنى " قاصِراتُ الطَّرْفِ " وما شاع من هذا الوصف ، في قوله تعالى : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( سورة الرحمن : الآية 56 ) . « وقاصرات الطرف : صفة لموصوف محذوف تقديره نساء ، وشاع المدح بهذا الوصف في الكلام حتى نزل منزلة الاسم ، ف " قاصِراتُ الطَّرْفِ " نساء في نظرهن مثل القصور ، والغض خلقة فيهن ، وهذا نظير ما يقول الشعراء من المولدين مراض العيون ، أي : مثل المراض خلقة ، والقصور مثل الغض من صفات عيون المها والظباء ، قال كعب بن زهير : وما سعاد غداة البين إذا رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول » « 1 » وقد أكثر ابن عاشور في تفسيره كله من ذكر الشواهد الشعرية في العصر الجاهلي ، ومن الشعراء الذين أتى بأبياتهم : المتلمس ، وحاتم بن عبد الطائي ، وأبو الطمحان القينى ، وحميد بن ثور ، وعمرو بن معد يكرب ، وسحيم بن وثيل ، وعنترة العبسي ، وأوس بن حجر ، ولبيد بن ربيعة العامري ، وامرؤ القيس ، وذو الإصبع العدواني ، والوليد بن المغيرة ، وعروة بن أذنية ، وعلقمة بن عبدة الملقب بالفحل ، والمعلوط القويعى ، وعمرو بن البراقة النهمى ، وقيس بن الحطيم ، وبشامة بن حزن ، والحرث بن كلدى ، والخطيل بن أوس ، وغيرهم كثيرون . ومن شعراء العصر الأموي الفرزدق « 2 » وجرير « 3 » .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 27 ، ص 269 . ( 2 ) من الطبقة الأولى من فحول الإسلام . ( 3 ) من الطبقة الأولى من فحول الإسلام .