نبيل أحمد صقر
153
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
ذكر في تعدية الفعل نبأ وأنبأ من قوله تعالى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( سورة التحريم : الآية 3 ) . « واعلم أن نبأ وأنبأ مترادفان وهما بمعنى أخبر وأن حقهما التعدية على مفعول واحد لأجل ما فيهما من همزة التعدية أو التضعيف ، وإن كان لم يسمع فعل مجرد لهما ، وهو مما أميت في كلامهم استغناء بفعل علم ، والأكثر أن يتعديا إلى ما زاد على المفعول بحرف جر نحو : نبأت به ، وقد يحذف حرف الجر فيعديان إلى مفعولين ، كقوله هنا : « من أنبأن هذا » أي بهذا ، وقول الفرزدق : نبئت عبد اللّه بالجو أصبحت * كراما مواليها لئاما ما صميها حمله سيبويه على حذف الحرف ، وقد يضمنان معنى : اعلم ، فيعديان إلى ثلاثة مفاعيل كقول النابغة : نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدى إلى غرائب الأشعار » « 1 » وفي قوله تعالى : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً * لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( سورة النبأ ، الآية 21 ، 22 ، 23 ) . ذكر ابن عاشور : « ودخول حرف " إن " في خبر " إن " يفيد تأكيدا على التأكيد الذي أفاده حرف التأكيد الداخل على قوله يَوْمَ الْفَصْلِ » « 2 » ، على حد قول جرير :
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 28 ، ص 355 . ( 2 ) سورة النبأ : الآية 17 ، إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً