نبيل أحمد صقر

135

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

بجمعه من معاني . ووكل تفصيلها إلى ما يظهر من شمائله قبل بعثته وبعدها ليتوسمها المتوسمون ويتدبر مطاويها الراسخون عند المشاهدة والتجربة . جاء في إنجيل متى في الإصحاح الرابع والعشرين قول عيسى « ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرا ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ثم يكون المنتهى » ، ومعنى يكرز : يدعو وينبئ ، ومعنى يصير إلى المنتهى : يتأخر إلى قرب الساعة . وفي إنجيل يوحنا في الإصحاح الرابع عشر « إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر يثبت معكم إلى الأبد » . و ( فارقليط ) كلمة رومية ، أي بوانية تطلق بمعنى المدافع أو المسلح ، أي الذي يأتي بما يدفع الأحزان والمصائب ، أي يأتي رحمة ، أي رسول مبشر ، وكلمة أخرى صريحة في أنه رسول مثل عيسى . وفي الإصحاح الرابع عشر « والكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للذي أرسلني وبهذا كلمتكم وأنا عندكم ( أي مدة وجودي بينكم ) وأما ( الفارقليط ) الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي ، فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته ( ومعنى " باسمي " أي بصفة الرسالة ) لا أتكلم معكم كثيرا لأن رئيس هذا العالم يأتي ، وليس له في شئ ولكن ليفهم العالم أنى أحب الأب وكما أوصاني الأب أفعل » . وفي الإصحاح الخامس عشر منه : « ومتى جاء الفارقليط الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي » « 1 » .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 28 ، ص 184 إلى 186 .