نبيل أحمد صقر

136

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

« وقد ورد في سفر التكوين من التوراة ذكر امرأة نوح مع الذين ركبوا السفينة وذكر خروجها من السفينة بعد الطوفان ثم طوى ذكرها لما ذكر اللّه بركته نوحا وبنيه وميثاقه معهم فلم تذكر معهم زوجته . فلعلها كفرت بعد ذلك أو لعل نوحا تزوج امرأة أخرى بعد الطوفان لم تذكر في التوراة » « 1 » . وعند تحديد ضوابط الاستعانة بمثل هذه الأقوال من التوراة والإنجيل من خلال الأمثلة السابقة فقد ذكر ابن عاشور في تفسير قوله تعالى وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . . الآية ، ما تعرضت له الآية من ذكر قصة من قصص بني إسرائيل ، ثم نوّه بما جاء في الكشاف والموجهين لكلامه ، وأن تقديم جزء القصة لا يقتضى إلا تفكيكها إلى قصتين ، الأولى وهي المحكية في هذه الآية وهي التي أشارت إليها التوراة في السفر الرابع " سفر الخروج " ثم نقل ابن عاشور نصها . وفي المثال الثاني كان عن ثاني ما اسمه زكريا من أنبياء بني إسرائيل وزوجته " اليصابات " كما في إنجيل لوقا . وفي المثال الثالث كان عن تبشير عيسى عليه السلام ببعثة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وما سيكون لدعوته وشريعته من بقاء ومكانة ، كما جاء فحوى عبارات الإنجيل سواء إنجيل يوحنا أم إنجيل متى . وفي المثال الأخير كان النقل من التوراة عن انطواء ذكر امرأة نوح ، وتعليل ابن عاشور لهذا الانطواء .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 28 ، ص 374 ، 375 . وانظر أمثلة أخرى : ج 1 ، ص 430 . ج 2 ، ص 306 ، 486 . ج 6 ، ص 173 . ج 7 ، ص 70 ، 311 . ج 13 ، ص 48 . ج 16 ، ص 84 ، 214 . ج 17 ، ص 126 . ج 23 ، ص 259 .