نبيل أحمد صقر
122
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وكان الطبرسي صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن يذكر في قسم " القراءة " عند الآية المطروحة للبحث بعض القراءات عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ولكن تفسيره كله كان قائما على القراءات التي وافقت خط المصحف الإمام ووافقت العربية ولو بوجه ، وصح سندها . أما القراءات المتواترة التي استغنت على الاعتضاد بموافقة خط المصحف ، فعلى الرغم مما ذكره ابن عاشور عنها فهي خارجة عن الإجماع المذكور الذي حدد الهدف منه بحصر الخلاف بين المسلمين وتوحيد صفوفهم إزاء قراءة النص الكريم ، وتبقى للقراءات الأخرى وجهتها التاريخية فحسب بعد أن انتهت مرحلتها والدوافع التي أدت إليها . ويقول ابن عاشور عن القراءات العشر التي وافقت شروط العلماء والفقهاء ، والتي يقرأ بها جمهور المسلمين : « وقد انحصر توفر الشروط في الروايات العشر للقراء وهم : نافع بن أبي نعيم المدني ، وعبد اللّه بن كثير المكي ، وأبو عمرو المازني البصري ، وعبد اللّه بن عامر الدمشقي ، وعاصم بن أبي النجود الكوفي ، وحمزة بن حبيب الكوفي ، والكسائي علي بن حمزة الكوفي ، ويعقوب بن إحسان الحضرمي البصري ، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني ، وخلف البزار ( بزاي فألف فراء مهملة ) الكوفي ، وهذا العاشر ليست له رواية خاصة ، وإنما اختار لنفسه قراءة تناسب قراءات أئمة الكوفة ، فلم يخرج عن قراءات قراء الكوفة إلا قليلا . وبعض العلماء يجعل قراءة ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش ، مرتبة دون العشر ، وقد عد الجمهور ما سوى ذلك شاذا لأنه لم ينقل بتواتر حفاظ القرآن » « 1 » .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 24 . -