نبيل أحمد صقر

121

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ومفاد هذا الكلام أن شروط القراءات التي اتفق عليها العلماء والفقهاء وهي التي صح سندها ووافقت خط المصحف والعربية ولو من جهة هي قراءة صحيحة لا يجوز ردّها ، وأن تواترها تابع لتواتر الألفاظ الذي كتبت فيه كما يقول ابن عربى . وعند ابن عاشور : « هذه الشروط المتفق عليها بين العلماء والفقهاء وهي شروط للقراءة غير المتواترة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي صحيحة السند ، وإن لم تبلغ حد التواتر فهي غنية عن هذه الشروط لكون هذا التواتر يجعلها حجة في الغربية ، ومن ثم يغنيها عن شرط موافقة رسم المصحف ، وساق ابن عاشور مثلا فيما أجمع عليه بعض أهل القراءات المتواترة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ بطاء مشالة حيث كتبت في المصاحف كلها بالضاد الساقطة . ومع هذا نستطيع القول إن هذه الشروط الثلاثة التي أجمع عليها علماء القراءات والفقهاء كان الغرض الأول لهم من ذلك هو جمع المسلمين حول قراءات بعينها فلا يتسع الخلاف بينهم ، وقد راعوا في شروطها التوسعة على الألسن . وذلك ما سعى إليه عثمان رضى اللّه عنه من كتابة المصاحف وتوزيعها على الأمصار ، وقد قبل هذا العمل من عثمان صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومنهم علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وقد أجمع الإمامية الاثني عشرية المعتدلة على هذه القراءات ، وكرهوا تجريد قراءة مفردة » « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر أبو جعفر الطوسي عن قراءة الإمامية الاثني عشرية المعتدلة « إنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء ، وكرهوا تجريد قراءة بعينها » التبيان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 7 ، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي ، مكتبة الأمين . . النجف الأشرف . وانظر : أبا على الفضل بن الحسن الطبرسي : مجمع البيان في تفسير القرآن ، المجلد الأول ، المقدمة ص 25 ، مكتبة الحياة ، بيروت - لبنان ، 1380 ه - 1961 م .