نبيل أحمد صقر

105

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

كانت عقب وقعة بدر لما غلب المسلمون المشركين لأنهم توسموا أنه لا تهزم لهم راية ، فلما غلب المسلمون يوم أحد نكثوا عهدهم وراموا مصالحة المشركين بمكة ، إذ كانوا قد قعدوا عن نصرتهم يوم بدر ( كدأب اليهود في موالاة القوى ) فخرج كعب بن الأشرف وهو سيد بنى النضير في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا المشركين عند الكعبة على أن يكونوا أعوانا لهم على مقاتلة المسلمين . فلما أوحى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك أمر محمد بن مسلمة أن يقتل كعب بن الأشرف فقتله غيلة في حصنه في قصة مذكورة في كتب السنة والسير . وذكر ابن إسحاق سببا آخر وهو أنه لما انقضت وقعة بئر معونة في صفر سنة أربع كان عمرو بن أمية الضمري أسيرا عند المشركين ، فأطلقه عامر ابن الطفيل . فلما كان راجعا إلى المدينة أقبل رجلان من بنى عامر وكان لقومهما عقد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونزلا مع عمرو بن أمية ، فلما ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يحسب أن يثأر بهما من بنى عامر الذين قتلوا أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ببئر معونة ، ولما قدم عمرو بن أمية أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما فعل ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد قتلت قتيلين ولا أدينهما ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بنى النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين ، إذ كان بين بنى النضير وبنى عامر حلف ، وأضمر بنو النضير الغدر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمر المسلمين بالتهيؤ لحربهم . ثم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم المسلمين بالسير إليهم في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة ، فسار إليهم هو والمسلمين وأمرهم بأن يخرجوا من قريتهم فامتنعوا وتنادوا إلى الحرب ودس إليهم عبد اللّه بن أبي بن سلول أن لا