نبيل أحمد صقر

106

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

يخرجوا من قريتهم وقال : إن قاتلكم المسلمون فنحن معكم ولننصرنكم وإن أخرجتم لنخرجن معكم ، فدربوا على الأزقة ( أي سدوا منافذ بعضها لبعض ليكون كل درب منها صالحا للمدافعة ) وحصنوها ، ووعدهم أن معه ألفين من قومه وغيرهم وأن معهم قريظة وحلفاءهم من غطفان من العرب ، فحاصرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وانتظروا عبد اللّه بن أبي بن سلول وقريظة وغطفان أن يقدموا إليهم ليردوا عنهم جيش المسلمين ، فلما رأوا أنهم لم ينجدوهم قذف اللّه في قلوبهم الرعب ، فطلبوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم الصلح فأبى إلا الجلاء عن ديارهم وتشارطوا على أن يخرجوا ، ويحمل كل ثلاثة أبيات منهم حمل بعير مما شاءوا من متاعهم ، فجعلوا يخربون بيوتهم ليحملوا معهم ما ينتفعون به من الخشب والأبواب . فخرجوا فمنهم من لحق بخيبر ، وقليل منهم لحقوا ببلاد الشام في مدن ( أريحا ) وأذرعان من أرض الشام وخرج قليل منهم إلى الحيرة » « 1 » . في الأمثلة السابقة - وفي غيرها - لم ينفصل تفسير القصص القرآني عن السياق ، ولم يجعل ابن عاشور للقصة القرآنية قسما خاصا بها كما يفعل كثير من المفسرين كالطبرسى في مجمع البيان ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ، وكانت تتآذر وسائل كثيرة أخرى عنده لتوضيح المقصود منها ، مثل الاستعانة بآيات من سور أخرى مناسبة ، وأحاديث وآثار عن الصحابة والتابعين ، وأقوال مفسرين ومؤرخين وعلماء ، فضلا عن التوراة أو الإنجيل ، وقد كان ابن عاشور في كل ذلك بعيدا عن المبالغات والحشو والإسرائيليات ،

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 28 ، ص 67 . وانظر أمثلة أخرى : ج 1 ص 526 ، ج 2 ص 303 ، ج 7 ص 342 ، ج 8 ص 101 ، ج 12 ص 75 ، ج 20 ص 33 ، 68 ، 85 ، 168 ، ج 27 ص 12 ، ج 30 ص 241 .