نبيل أحمد صقر

100

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وإنما قدم في الآية ذكر عاد وثمود على ذكر قوم نوح مع أن هؤلاء أسبق لأن عادا وثمودا أشهر في العرب وأكثر ذكرا بينهم وديارهم في بلاد العرب » « 1 » . وفي قصة موسى عليه السلام ، ذكر ابن عاشور في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ( سورة البقرة : الآية 61 ) . « وقد أشارت الآية إلى قصة ذكرتها التوراة مجملة منتثرة ، وهي أنهم لما ارتحلوا من برية سينا من " حوريب " ونزلوا في برية " فاران " في آخر الشهر الثاني من السنة الثانية من الخروج سائرين إلى جهات " حبرون " فقالوا تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجانا ( أي يصطادونه بأنفسهم ) والقثاء والبطيخ والكراث والبصل والثوم وقد يبست نفوسنا فلا نرى إلا هذا المن فبكوا فغضب اللّه عليهم وسأله موسى العفو فعفا عنهم ، وأرسل عليهم السلوى فادخروا منها طعام شهر كامل » « 2 » . والقصص القرآني ليست كغيرها من القصص ، فأحداثها واقع تاريخي يخلو من المبالغات والأوهام والأباطيل ، وقد تكون مجملة مرة ، ومفصلة مرة أخرى ، ولكن تختلف صياغتها في كل مرة من هذه المرات تبعا للهدف الذي يسعى إليه السياق ، ووحدة الحدث والوحدة العامة تغنيان عن تفاصيل كثيرة ،

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 27 ، ص 152 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 521 .