نبيل أحمد صقر

101

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ولا يلعب الترتيب الزمنى فيها شرطا بارزا ، وغالبا ما يعقب أحداث القصة تعليل واضح مظهرا الجزاء أو العاقبة . ومن وجوه الإعجاز في القصص القرآني أن عرب الجزيرة العربية قبل الإسلام لم يعرفوا هذه القصص ، لا في أخبارها ، ولا في أسلوبها . وإذا كان بعض هذه الأخبار قد وصل إليهم ، فقد كان عن طريق اليهود والمسيحيين من ساكنى الجزيرة العربية ، وبعض التجار الذين كانوا ينتقلون بين أرجائها ، وتناقلتها الأفواه ، وتشويش الحقائق فيها ظاهر ، والأكاذيب والتحريف والمعتقدات الفاسدة تملؤها . وقد تكون في القصص القرآني تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتثبيت فؤاده ، وتثبيت قلوب المؤمنين معه ، وقد يكون فيها كذلك شحذ للهمم أو استرواح للنفوس ، ولكن يتحقق كل ذلك من خلال عرض حقائق معجز في أسلوبه ، مقنع في عظاته ، تتعدد فيه ألوان البيان الصافي أيا ما كانت صور التكرار . وقد قرأنا في المثال السابق قصة موسى مع اليهود الذين خرجوا معه ، وعدم صبرهم على طعام واحد ، وفي المثال التالي جزء آخر من قصة موسى عليه السلام وهو لم يزل في المهد ، وقد حرص ابن عاشور على بيان ما تضمنه من موعظة وذكرى . جاء في تفسير قوله تعالى : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ سورة القصص : الآية 13 . « وموضع العبرة من هذه القصة أنها تتضمن أمورا ذات شأن فيها ذكرى للمؤمنين وموعظة للمشركين .