احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
866
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
جواب الأمر منقطع لفظا متصل معنى ولا بعد لأن يرسم هنا بالجواز لكونه رأس آية ، وفيه أيضا التفات من التكلم إلى الغيبة وذلك من مقتضيات الابتداء ، ومن هذه الحيثية يجوز الوقف على الكوثر والابتداء بما بعده ولو مع الفاء ، يقال : أعطيت وأنطيت ، وقرأ الحسن وغيره « إنا أنطيناك الكوثر » وَانْحَرْ جائز . وقال أبو عمرو : تامّ للابتداء بأنّ ، آخرها تامّ . سورة الكافرون مكية أو مدنية « 1 » ما تَعْبُدُونَ جائز ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل توكيدا ما أَعْبُدُ * في الموضعين ، كاف آخر السورة تام . سورة النصر مكية ليس فيها وقف تامّ ، لأن قوله : فسبح جواب إذا والعامل في إِذا إذا كانت ظرفا جوابها ، ولا تكون إلا في الأمر المحقق وقوعه ، ولذلك لم تجزم إلا في الشعر لمخالفتها أدوات الشرط . وإذا تجرّدت عن الشرطية فلا جواب لها ، وهل الناصب لها فعل الشرط أو فعل الجواب قولان : أشهرهما الثاني ، وقيل الأول ، قاله الزمخشري والحوفي ، وردّ عليهما أبو حيان ، وقال ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبلها وَاسْتَغْفِرْهُ كاف ، آخر السورة : تام .
--> ( 1 ) جاء في الإتحاف أنها « مكية وقيل إنها مدنية » وذكر الألوسي أنها مكية عند الجمهور ، انظر « الإتحاف » لابن البنا ( 444 ) ، و « روح المعاني » ( 3 / 319 ) .