احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
865
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
وعلى أن جواب الاستفهام مقدّر تقديره إن لم تبصره وتعرفه فهو ذلك ، ومن وصل فللفاء والأول أقعد ، ولا يوقف على اليتيم ، والدع الدفع ومنه فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أي : يدفعه عن حقه ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنكم مدعوون يوم القيامة مقدمة أفواهكم بالفدام » وفي القاموس : والفدامة والفدام بكسر الفاء ، شيء تشدّه العجم والمجوس على أفواهها عند السقي ، وقرئ يدعّ اليتيم بفتح الدال وتخفيف العين ، أي : يتركه ويهمله ، وقرئ ولا يحاض من المحاضة ، أي : لا يحض نفسه الْمِسْكِينِ تامّ ، والوقف على المصلين قبيح . فإنه يوهم غير ما أراده اللّه تعالى ، وهو أن الوعيد الشديد بالويل للفريقين الطائع والعاصي والحال أنه لطائفة موصوفة مذكورين بعده ، ومثله في القبح لا تقربوا الصلاة فإنه يوهم إباحة ترك الصلاة بالكلية ، وتقدّم ما يغني عن إعادة ذلك صدر الكتاب ساهُونَ في محل الذين الحركات الثلاث ، الرفع والنصب والجرّ ، فكاف إن جعل في محل رفع خبر مبتدإ محذوف ، وكذا : إن نصب بتقدير أعني أو أذم ، وليس بوقف إن جعل نعتا أو بدلا أو بيانا ، آخر السورة تام . سورة الكوثر مكية أو مدنية الْكَوْثَرَ لم ينصّ عليه أحد وله حيثيتان ، فمن حيث الابتداء بالفاء ليس بوقف ، لأن الفاء السببية في مقام لام العلة ، ولو كان بدل الفاء واو لحسن الابتداء بما بعده ، وذكر بعضهم الوقف على نظيره ، لأنهم يشترطون لصحة الوقف صحته على نظيره كما في قوله : وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ هنا الوقف ، لأن الأمر يبتدأ بالفاء ، ومثله : الوقف على الغيب للّه ، لأن