احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

857

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

سورة البينة مدنية أو مكية « 1 » ولا وقف من أوّلها إلى : البينة لاتصال الكلام بعضه ببعض ، فلا يوقف على الكتاب ، ولا على المشركين لأن منفكين منصوب خبر يكن ، ولا على منفكين ، لأن ما بعده متصل به الْبَيِّنَةُ كاف ، إن رفع رسول خبر مبتدإ محذوف ، وليس بوقف إن رفع بدلا من البينة . إما بدل اشتمال أو بدل كل من كل على سبيل المبالغة ، جعل الرسول نفس البينة ، أو على حذف مضاف ، أي : بينة رسول مُطَهَّرَةً جائز قَيِّمَةٌ تامّ ، ومثله : البينة ، ولا وقف من قوله : وما أمروا إلى الزكاة ، فلا يوقف على له الدين ، ولا على حنفاء ، لأن قوله : ويقيموا الصلاة موضعه نصب بالعطف على ليعبدوا وحذف النون علامة للنصب فكأنه قال : إلا ليعبدوا وليقيموا الزَّكاةَ حسن الْقَيِّمَةِ تامّ . ولا يوقف على جهنم ، لأن خالدين حال من الضمير المستكنّ في الخبر ، وخبر إن قوله : في نار جهنم فِيها حسن . وليس بوقف إن جعل أولئك خبرا ثانيا : عند من أجاز تعداد الخبر أو نعتا ، لأن النعت والمنعوت كالشئ الواحد ، وحينئذ يكون حكم على الكفار بأمرين : بالخلود في النار وأنهم شرّ

--> ( 1 ) وتسمى أيضا سورة القيمة ، وهي تسع في البصري وثمان في الباقي ، وهي مدنية على ما رجحه الحافظ ابن كثير كما في تفسيره ( 4 / 474 ) ، ونقل السيوطي عن ابن الفرس أن الأشهر أنها مكية وانظر الإتقان ( 1 / 36 ) ، والخلاف في آية : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ 5 ] بصري وشامي ، وانظر « جمال القرء » ( 1 / 228 ) ، « فنون الأفنان » ( 324 ) ، « الإتحاف » ( 442 ) .