احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

833

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وَتَوَلَّى ليس بوقف ، لتعلق أن يتولى على مختار البصريين في الأعمال ، وبعبس على مختار أهل الكوفة ، والمختار مذهب البصريين لعدم الإضمار في الثاني . والتقدير : لأن جاءه الأعمى ، وقرئ شاذا آ أن جاءه الأعمى بهمزتين بينهما ألف ، فعلى هذا يوقف على : تولى ، ثم يبتدئ بما بعده مستفهما منكرا تقديره : الآن جاءه الْأَعْمى كاف ، ومثله : تصدّى ، وكذا : يزكى ، وهو أحسن مما قبله ، ولا يوقف على : يسعى ، ولا على : يخشى ، لأن الفاء في فأنت في جواب أما تَلَهَّى تامّ ، عند أبي حاتم وعند أبي عمرو كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ كاف ، والضمير في إنها للموعظة ذَكَرَهُ كاف مُكَرَّمَةٍ ليس بوقف ، لأن ما بعده صفة تذكرة ، وقوله : فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ جملة معترضة بين الصفة وموصوفها بَرَرَةٍ تامّ ما أَكْفَرَهُ كاف ، ما اسم تعجب مبتدأ ، أو اسم ناقص ، أي : ما الذي أكفره ، والوقف فصل بين الاستفهام والخبر ، أي : من أيّ شيء خلقه إن جعل استفهاما على معنى التقرير على حقارة ما خلق منه كان الوقف على خلقه كافيا ، وإن جعل ما بعده بيانا وتنبيها على حقارة ما خلق منه ، فليس بوقف إلى قوله : أنشره و أَنْشَرَهُ تامّ ، لتناهي البيان والتفسير ما أَمَرَهُ كاف . وقيل : تامّ ، ومثله : إلى طعامه ، لمن قرأ أَنَّا صَبَبْنَا بكسر الهمزة استئنافا وليس بوقف لمن قرأها بالفتح تفسيرا لحدوث الطعام كيف يكون ، وبها قرأ الكوفيون ، أو بجعل أنا مع ما اتصل بها في موضع جرّ بدلا من طعامه ، كأنه قال : فلينظر