احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

825

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

سورة النبأ مكية « 1 » إحدى وأربعون آية في البصري ، وأربعون آية في عدّ الباقين ، واختلافهم في عذابا قريبا ، عدّها البصري ، كلماتها مائة وثلاث وسبعون كلمة ، وحروفها سبعمائة وسبعون حرفا . عَمَّ يَتَساءَلُونَ حسن عند بعضهم ، ثم قال تعالى : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قوله : عن النبأ العظيم مفعول يتساءلون ، وعمّ متعلق بيتساءلون ، فالاستفهام للتعجب . وهذا كقوله : لمن الملك اليوم . ثم ردّ على نفسه فقال : للّه الواحد القهار فهو كشيء يبهم . ثم يفسر ، ففي هذا الوجه جعل عن الأولى صفة للفعل الظاهر ، والثانية صفة لفعل مضمر ، والتقدير ، عن أيّ شيء يتساءلون أعن النبأ العظيم ؟ فمن هذا الوجه حسن الوقف على يتساءلون . ثم يبتدئ عن النبأ العظيم ، وقيل الاستفهام لا يكاد يضمر إذا لم يأت بعده أم ، وليس في الآية ذكر أم كما ترى ، وليس بوقف إن جعلت عن الثانية توكيدا للأولى وترجمة وبيانا لعمّ ، وكان وقفه مختلفون ، وهو الكافي في الوجهين ، ووقف أبو حاتم على كلا وجعلها ردّا للنفي في اختلافهم في النبأ ، وهل هو إنكارهم البعث بعد الموت أو إنكارهم القرآن ؟ قال يحيى بن نصير النحوي ، كلا ردّ ، أي : لا اختلاف قال بعض أهل التفسير صار الناس فيه رجلين مصدّقا ومكذبا ، وأما الموت فأقرّوا به كلهم لمعاينتهم إياه وأما القرآن . فقال الفراء : عن

--> ( 1 ) مكية باتفاق ، وهي أربعون آية في البصري ، وأربعون في الباقي ، وذكر ابن الجوزي أنها إحدى وأربعون آية في عد المكي والبصري ، وكذلك قال ابن البنا ، وانظر « فنون الأفنان » ( 319 ) ، الإتحاف ( 431 ) ، « جمال القراء » ( 1 / 224 ) ، « الفرائد الحسان » ( 70 ) .