احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

81

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

أعيد حرف الجر ؟ فالجواب : أن إعادة الحرف لمعنى المبالغة في الوعيد أو أن المعنى وختم على سمعهم فحذف الفعل وقام الحرف مقامه وَعَلى سَمْعِهِمْ تامّ : إن رفعت غشاوة بالابتداء أو بالظرف : أي ترفع غشاوة بالفعل المضمر قبل الظرف ، لأن الظرف لا بدّ له أن يتعلق بفعل إما ظاهر أو مضمر . فإذا قلت في الدار زيد كأنك قلت استقرّ في الدار زيد . وقال الأخفش والفراء : إن معنى الختم قد انقطع . ثم استأنف ، فقال وعلى أبصارهم غشاوة ، وكرّر لفظ على ليشعر بتغاير الختمين ، وهو أن ختم القلوب غير ختم الأسماع ، وقد فرّق النحويون بين مررت بزيد وعمرو ، وبين مررت بزيد وبعمرو ، فقالوا في الأوّل هو مرور واحد ، وفي الثاني هما مروران ، وقرأ عاصم وأبو رجاء العطاردي غشاوة بالنصب بفعل مضمر : أي وجعل على أبصارهم غشاوة ، فلا يرون الحق فحذف الفعل ، لأن ما قبله يدل عليه كقوله : [ الكامل ] يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا لأن التقليد لا يقع على الرمح كما أن الختم لا يقع على العين ، وعلى هذا يسوغ الوقف على سمعهم أو على إسقاط حرف الجرّ ويكون : وعلى أبصارهم معطوفا على ما قبله : أي ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم بغشاوة ، فلما حذف حرف الجرّ وصل الفعل إليه فانتصب كقوله : [ الوافر ] تمرّون الديار فلم تعوجوا * كلامكمو عليّ إذا حرام أي تمرون بالديار . وقال الفراء : أنشدني بعض بني أسد يصف فرسه :