احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

586

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

بعده تمام الكلام الدُّنْيا جائز مِنَ الْمُحْضَرِينَ كاف ، وقيل : تامّ إن نصب يوم بفعل مضمر تَزْعُمُونَ كاف كَما غَوَيْنا حسن تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ أحسن مما قبله لعدم العاطف يَعْبُدُونَ أحسن منهما فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ جائز الْعَذابَ صالح ، وجواب لو محذوف تقديره لو اهتدوا ما لقوا ما لقوا ، ولو كانوا مؤمنين ما رأوا العذاب في الآخرة يَهْتَدُونَ كاف الْمُرْسَلِينَ كاف ، قرأ العامة فعميت عليهم بفتح العين وتخفيف الميم . وقرأ الأخوان وحفص فعميت بضم العين وتشديد الميم لا يَتَساءَلُونَ تامّ ، وقرأ طلحة لا يسّاءلون بتشديد السين بإدغام التاء في السين . كقوله : تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ تامّ . ومثله : ويختار ، على أن ما التي بعده نافية لنفي اختيار الخلق لا اختيار الحق ، أي : ليس لهم أن يختاروا ، بل الخيرة للّه تعالى في أفعاله ، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه . قال أبو الحسن الشاذلي : فرّ من مختاراتك كلها إلى اللّه تعالى ، فإن من اختار شيئا لا يدري أيصل إليه أم لا ، وإذا وصل إليه فلا يدري أيدوم له ذلك أم لا ، وإذا دام إلى آخر عمره فلا يدري أفيه خير أم لا ، فالخيرة فيما اختاره اللّه تعالى . والوقف على ويختار هو مذهب أهل السنة ، وترك الوقف عليه مذهب المعتزلة ، والطبريّ من أهل السنة منع أن تكون ما نافية قال : لئلا يكون المعنى أنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى وهي لهم فيما يستقبل . وهذا الذي قاله ابن جرير مرويّ عن ابن عباس ، وليس بوقف إن جعلت ما موصولة في محل نصب والعائد محذوف ، أي : ما كان لهم الخيرة فيه ويكون يختار عاملا فيها ، وكذا