احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
548
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الملائكة حجرا محجورا ، أي : حراما محرّما أن يكون للمجرمين البشري ، قال الشاعر : حنّت إلي النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام إلى تلك الدّهاريس ووقف الحسن وأبو حاتم على : ويقولون حجرا على أن حجرا من قول المجرمين ، ومحجورا من قول اللّه ردّا عليهم . فقال : محجورا عليكم أن تعاذوا بالذال المعجمة ، أي : لا عياذ لكم من عذابنا ومما نريد أن نوقعه بكم أو تجاروا كما كنتم في الدنيا فحجر اللّه عليهم ذلك يوم القيامة . والأول قول ابن عباس ، وبه قال الفراء : قاله ابن الأنباري . وقرأ الحسن وأبو رجاء حجرا بضم الحاء والعامة بكسرها وحكى أبو البقاء فيه فتح الحاء ، وقرئ بها فهي ثلاث لغات قرئ بها ، وقيل : إن ذلك من مقول الكفار قالوه لأنفسهم ، قاله قتادة فيما ذكره الماوردي ، وقيل : هو من مقول الكفار للملائكة ، وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية إذا لقي الرجل من يخافه ، قال حجرا محجورا ، أي : حراما عليك التعرّض لي ، وانتصابه على معنى حجرت عليه أو أحجر اللّه عليك كما تقول : سقيا ورعيا ، فحجرا محجورا من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها وضعت للاستعاذة ، يعني : أن المجرمين إذا رأوا الملائكة وهم في النار قالوا : نعوذ باللّه منكم أن تتعرّضوا لنا فتقول الملائكة حجرا محجورا أن تعاذوا من شرّ هذا اليوم قاله الحسن انتهى من تفسير القرطبي ، وفي السمين : وحجرا من المصادر الملتزم إضمار ناصبه ولا يتصرف فيه ، قاله سيبويه . يقول الرجل للرجل تفعل كذا فيقول : حجرا ، وهو من حجره إذا منعه ، لأن المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع عنه المكروه منعا ، ويحجره