احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
533
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
مرة واحدة وقذفه قاذف فلا حدّ عليه أَبَداً تامّ ، إن جعل الاستثناء من قوله : الفاسقون بناء على أن شهادة القاذف لا تقبل وإن تاب ، وليس بوقف إن جعل الاستثناء من قوله : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا بناء على أن شهادة القاذف تقبل إذا تاب وأن بالتوبة يرتفع اسم الفسق عنه ، وسواء تاب بعد إقامة الحدّ عليه أو قبله لقوله : إلا الذين تابوا ، وحاصله أن الفاسق إما أن يجيء تائبا وأقيم عليه الحدّ وتاب ، أو لم يحد ولم يتب ، أو تاب ولم يحدّ ، أو حدّ ولم يتب ، فالأول تقبل شهادته مطلقا لأنه زال عنه اسم القذف وزال ما ترتب عليه من ردّ الشهادة ، والثاني والثالث لا تقبل مطلقا ، والرابع اختلف فيه مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، فمالك يقول بقبول شهادته في غير ما حدّ فيه بخصوصه ، والشافعي يقول بقبول شهادته ، وإن فيما حدّ فيه لأن الحدود عنده كفارات للذنوب ، وأصحاب الرأي يقولون لا تقبل شهادة المحدود وإن تاب غَفُورٌ رَحِيمٌ تامّ ، على سائر الأوجه إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ليس بوقف ، لأن قوله : فشهادة أحدهم وما بعده خبر والذين ، ومثله في عدم الوقف أربع شهادات باللّه لأن إن جواب القسم ، فإنها وإن كانت مكسورة فإن الفعل الأول قد عمل في موضعها ورفع أربع ونصبه يستوي الوقف ، قرأ العامّة أربع بالنصب على المصدر والعامل فيه شهادة والناصب للمصدر مصدر مثله . وقرأ الأخوان وحفص برفع أربع خبر قوله : فشهادة أو فشهادة خبر مبتدإ محذوف ، أي : فالحكم أو الواجب عليه شهادة ، أو شهادة فاعل بفعل مقدّر ،