احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
519
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
منصوب عطفا على ما قبله فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ حسن وقال العماني : لا يوقف من قوله : الجحيم إلى فتخبت له قلوبهم ، إلا على سبيل التسامح لارتباط الكلام بعضه ببعض وذلك أن اللام في لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ لام كي ، وهي متعلقة بما قبلها ، واللام في وَلِيَعْلَمَ لام كي أيضا معطوفة على اللام الأولى . والمعنى أن اللّه قد أحكم آياته وأبطل وسوسة الشيطان بما ألقاه على لسان نبيه ليجعل رجوع النبيّ عما ألقاه الشيطان محنة واختبارا للمنافقين والقاسية قلوبهم ، وليعلم المؤمنون أن القرآن حقّ لا يمازجه شيء إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تامّ ، ومثله : عقيم ، على استئناف ما بعده يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ حسن ، وإن كان ما بعده متصلا بما قبله في المعنى لكونه بيانا للحكم فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ تامّ بِآياتِنا ليس بوقف ، لأن ما بعد الفاء خبر لما قبلها ، وإنما دخلت الفاء في خبر الذين لما تضمن المبتدأ معنى الشرط كما في قوله : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أراد : من فرّ من الموت لقيه كقوله : ومن هاب أسباب المنية يلقها * ولو رام أن يرقى السّماء بسلّم مُهِينٌ تامّ أَوْ ماتُوا ليس بوقف ، لأن ما بعده خبر الذين وإن كان معه قسم محذوف رِزْقاً حَسَناً حسن خَيْرُ الرَّازِقِينَ كاف يَرْضَوْنَهُ حسن حَلِيمٌ تامّ . وقيل : الوقف على ذلك ، أي : ذلك لهم ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ليس بوقف ، لأن الذي بعده قد قام مقام جواب الشرط لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ كاف غَفُورٌ تامّ ، ولا وقف إلى : بصير ، فلا يوقف