احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

46

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

« من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم » هب عن بريدة ويدخل في الوعيد كل من ركن إلى ظالم ، وإن لم يرفع منه شيئا لعموم قوله وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 1 » وقراءة القرآن أو غيره عنده تعدّ ميلا وركونا ، قال السمين : ولما كان الركون إلى الظالم دون مشاركته في الظلم واستحق العقاب على الركون دون العقاب على الظلم أتى بلفظ المسّ دون الإحراق . وهذا يسمى في علم البديع الاقتدار وهو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور اقتدارا على نظم الكلام ، وركن من بابي علم وقتل ، قرأ العامة : ولا تركنوا بفتح التاء والكاف ماضيه ركن بكسر الكاف من باب علم ، وقرأ قتادة بضم الكاف مضارع ركن بفتح الكاف من باب قتل ، والمراد بالظالم من يوجد منه الظلم ، سواء كان كافرا أو مسلما . التنبيه الثالث « 2 » : اعلم أن كل كلمة تعلقت بما بعدها وما بعدها من تمامها لا يوقف عليها كالمضاف دون المضاف إليه ، ولا على المنعوت دون نعته ما لم يكن رأس آية ، ولا على الشرط دون جوابه ، ولا على الموصوف دون صفته ، ولا على الرافع دون مرفوعه ، ولا على الناصب دون منصوبه ، ولا على المؤكد دون توكيده ، ولا على المعطوف دون المعطوف عليه ولا على البدل دون

--> ( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) انظر نهاية القول المفيد ( 166 ) ، ( 171 ) .