احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

459

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

إِلَّا كُفُوراً تامّ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ كاف قَتُوراً تام بَيِّناتٍ جائز ، ومثله : بني إسرائيل إن نصب إذ باذكر مقدّرا ، أي : فاسأل عن قصة بني إسرائيل إذ جاءهم ، سلّى نبيه محمدا بما جرى لموسى مع فرعون وقومه ، وليس بوقف إن جعل إذ معمولا لآتينا ويكون قوله : فاسأل بني إسرائيل اعتراضا مَسْحُوراً كاف بَصائِرَ حسن . وقال الدينوري : تامّ ، أي : أنزلها بصائر ، فبصائر حال من مقدر بناء على أن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها ، وقيل : ما قبلها يعمل فيما بعدها وإن لم يكن مستثنى ولا مستثنى منه ولا تابعا له لَقَدْ عَلِمْتَ ليس بوقف على القراءتين في علمت ، فقد قرأ الجمهور علمت بفتح التاء على خطاب موسى لفرعون وتبكيته في قوله : إنه مسحور ، أي : قد علمت أن ما جئت به ليس سحرا ، وقرأ الكسائي علمت بضم التاء بإسناد الفعل لضمير موسى ، أي : إني متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند اللّه مَثْبُوراً كاف ، و جَمِيعاً ، و الْأَرْضَ و لَفِيفاً كلها وقوف كافية . قال السجاوندي : ما قيل لفيفا بيان وعد الآخرة في المآل وما بعده بيان حقيقة القرآن في الحال بأنه حق وما جاء به حق وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ حسن ، للمغايرة بين الحقين ، فالأوّل التوحيد ، والثاني الوعد والوعيد وَبِالْحَقِّ نَزَلَ تامّ ، للابتداء بالنفي وَنَذِيراً كاف ، إن نصبت قرآنا بفعل مقدّر فكأنه قال وفرقنا قرآنا فرقناه ، وليس بوقف إن نصبته عطفا على ما قبله ويكون من عطف المفردات ، أو نصب بفرقناه ، أو نصب بأرسلناك ، أي : وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا ، أي : رحمة لهم عَلى مُكْثٍ جائز ، أي : تؤدة وتطاول في المدّة شيئا بعد شيء